نجيب الدين السمرقندي

11

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

البلسان مخلوطا بالشمع ليحفظها عن التحلّل وانتشاف الهواء فإنها لشدة لطافتها تتحلل قواها قبل بلوغ أفعالها إلّا إذا كان معها ما يحفظها . » ووضع الخلّ ليكون التبريد أكثر والتنفيذ أسرع ؛ فإن من عادته أن يغوص إلى العمق للطافته ولذعه ورقّة قوامه ويوصل الأدوية أيضا إلى تلك المواضع المغايرة المحجوبة ولذلك إذا أصاب الأرض غاص فيها وحرّك الأجزاء الهوائية التي في خللها ، حتى إذا التأمت تلك الأجزاء وارتفعت إلى فوق لحلول الخلّ في محلها ، ارتفع ما فوقها من الأجزاء الرطبة فصارت نفاخات وله مع ذلك قوة قابضة يقوى الأعضاء بها على دفع ما ينصبّ إليها . وليكن الخل ربع الدهن إذا أريد التبريد باعتدال وأكثر منه حيثما أريدت الزيادة فيه حتى يكون مثل الدهن أو أكثر وينبغي أن لا يكون ثقيفا « 1 » جدا ، لأن فيه لذعا وحدّة وتهيجا . وماء ورد ؛ لأن له مع التبريد عطرية تميل إليها الأرواح والقوى بالطبع ، فيكون تأثيرها أقوى . قال « الشيخ » في « الأدوية القلبية » : « الدواء المساوى لدواء آخر في قوته إذا كان أطيب كان أنفع ؛ لأن القوة الجاذبة التي في الأعضاء تقبله أشدّ » . وله لطافة شديدة تعين على تنفيذه ، يدل على ذلك سرعة جفافه ورقته وعدم لزوجته وأنّ رائحة دهنه تغلب على سائر الأدهان المطيبة لأنه يغوص في الخياشيم ويملأ المنافذ والمجارى قبل أن تصل إليها روائح تلك الأشياء . ودهن الورد ؛ فإنه يبرد ويرطب ويسكّن الوهج المشتعل من الشمس ويحطّ البخار بالتبريد والقبض . وأجوده الحديث الذي لم يمض عليه الحول ، الخام أي غير المعمول بالنار . والأجود منه ما اتخذ بدهن حل طري ولم يخالطه شئ من الملح « 2 » والقى فيه كثير من الورد . على الرأس بل على أمّه المسمى باليافوخ ؛ لأن عظامه رخوة رقيقة تصل منها الحرارة والبرودة إلى الداخل بسرعة وفيه الدرز الإكليلى المعين للتنفيذ . قال « جالينوس » : « لا ينبغي أن يبرد مؤخر الرأس فإنه يضر منشأ العصب وأيضا العظم الذي يحيط به في غاية الصلابة لا ينفذ فيه الدواء ولا يقبل الاحتراق أيضا

--> ( 1 ) . أي : شديد الحدّة . ( 2 ) . لأن الأطباء يطرحون فيه ملحا لئلّا يفسد والامتناع عن ذلك لئلّا يكتسب الدهن حرارة الملح .